المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يقرأ العرب اليوم؟


jool
06-22-2009, 09:53 PM
سؤال يطرح نفسه في كل زمان ومكان، ويمكن أن لا يقتصر السؤال وجوابه على القارئ العربي، إذ يمكن طرح السؤال نفسه في مناطق شتى من العالم، ولكن من الثابت والمؤكد أننا سوف نحصل على أجوبة مختلفة لدرجة كبيرة، وقد تكون متضاربة، أو متعاكسة تماماً. تُرى ما السبب في ذلك؟. الجواب سوف يأتي تباعاً ضمن سياق هذه المقالة. والآن نعود إلى العنوان "السؤال"، ماذا يقرأ العرب اليوم؟. من المؤكد أن هذا السؤال يشغلُ بال كل المعنيين بمهنة الكتابة، من كُتّاب وصحفيين، ورؤساء تحرير، ومديري النشر في المؤسسات الحكومية، إضافة لدوائر الرقابة الرسمية، والناشرين، ومراكز الأبحاث، و..........الخ، فهناك قائمة طويلة من المعنيين بماذا يهتم القارئ العربي، بما في ذلك السياسيين، ومراكز الأبحاث العالمية، بالطبع خارج حدود (وطننا) العربي.





لو استعرضنا ما يُنشر باللغة العربية، على ضحالة ما يُنشر، قياسا بما يُنشر باللغات الأخرى، وقياساً بما تنشره الأمم الأخرى أيضاً، من كتب ومجلات دورية وغير دورية وصحف ونشر إلكتروني....وليس هناك من حاجة بنا للاستعانة بالأرقام، لأنها أصبحت معروفة، وأصبح معلوما للقاصي والداني، أننا أقل أمم الأرض قراءة ( قراءة كتاب واحد لكل 80 شخص سنوياً، في حين يقرأ الإسرائيلي-على سبيل المثال- كتابان في السنة)، ولو استعرضنا أيضاً ما هو موجود على رفوف المكتبات وستاندات العرض، نجد أن أكثر الكتب رواجاً وانتشاراً هي الكتب الدينية والتراثية، يليها كتب الطبخ، ثم كتب الحظ والأبراج، وبعدها الكتب الاجتماعية أو الجنسية، والكتب السياسية ومن ثم بقية الأصناف من كتب أدبية وعلمية، ولعل الكتب العلمية، بكافة تخصصاتها، والدراسات عامة، تقبع في ذيل القائمة، وذلك لضعف الإنتاج والبحث العلميين في الدول العربية، وإن كان بدرجات متفاوتة، وهناك الكثير من الدراسات التي تمت في هذا المجال، وخاصة التي تتم بعد انتهاء أي معرض للكتاب في أي دولة عربية، ولقد توصّلت هذه الدراسات إلى أن أكثر مبيعاتها من الكتب هي الكتب التراثية والطبخ والأبراج، وتظهر النتائج بالشكل والتسلسل المُبين أعلاه الذي تدل عليه حجم المبيعات من هذه الأصناف، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يُدل على أن الاتجاه السائد هو نفسه، في معظم الدول العربية، مع بعض الفروقات أو الاستثناءات البسيطة، التي لن تؤثّر على جوهر النتيجة الكلية أو الاتجاه العام. وإذا ما قمنا بمحاولة تحليل أولية لهذه الظاهرة سوف نجد أن الإنسان العربي مُغيّب تماماً، ومُغرَّب بقسوة عن واقعه الفعلي، فهو يعيش في الماضي ويتعلق به، أيما تعلّق، وهذ ما يُفسّرُ وفرة الكتب التراثية على رفوف المكتبات العامة والخاصة، والإنسان العربي أصبح اليوم متعلقاً بالغيبيات أكثر من أي وقت مضى، وهذا ما يفسرّه أيضاً قول أدونيس في كتابه الصادر حديثاً "رأس اللغة جسم الصحراء" عن "دار الساقي 2008" ، في معرض حديثه عن ضرورة الفصل بين الدين والدولة،" لماذا سيظل الصراع عندنا على السماء بدلاً من الاهتمام بالعيش على الأرض؟!"، إذ يجد هذا الإنسان ملاذه في هذه النوعية من الكتب، بعد فشل مشروع النهوض(العربي) الحضاري ،هذا إن كان هناك مشروعاً نهضوياً عربياً بالأصل، إذ سيبحث الإنسان ،بالنهاية، عن ملجأ يحقق له الآمان والاستقرار والسكينة لجسده المُحطم، ولروحه المنكسرة والمُعذّبة، خاصة وإن معظم المجتمعات العربية، وإن بدرجات متفاوتة، لا تحقق له هذا الشعور، فالواقع مخيّبُ للآمال لدرجة كبيرة، وهذا ما يُفسّرُ أيضا كثرة المشعوذين، وخاصة الذين يمتطون صهوة الدين، وكثرة محطاتهم الفضائية، وبالتأكيد من خلفهم جشع رأس المال، الذي يبحث عن الربح بأي طريق كانت، هذا الرأسمال الذي يقف أيضاً وراء انتشار هذه المحطات الفضائية وشقيقاتها من محطات العُري وغيرها...، وهذا يدل من ناحية أخرى على أن مجتمعاتنا لا زالت تخطو وتحبو على السلّم الحضاري، وهي بالكاد اجتازت الدرجة الأولى!، وهنا يُجمِع الكثير من الباحثين، والمفكرين، والمثقفين أيضاً على أننا لم نضع قدمنا بعد على الدرجة الأولى من هذا السلُّم!، لأن معظمنا غير مقتنع أصلاً بهذا السلّم الحضاري وبدرجاته!!، ويعتبرون أن الحضارة وسُلّمها كنا قد فقدناه في الأيام الغابرة، لذا ما علينا سوى العودة إلى تلك الحقبة لاسترداد ما فقدناه، وبذلك نكون، لعمري، بمثابة كمن يلجأ لمواجهة أو اتقاء قرّ الشتاء بثياب الحرّ!.
فإذا كان هذا الإنسان (العربي) يشغل حاضره بالماضي، ويملؤه بوصفات الطبخ والمطابخ، ويرنو إلى مستقبله بعيون الدجالين والمشعوذين، وإن كان بعضهم يتدثر بثياب الدين، وما أكثرهم، فعن أي إنسان نتكلم؟، فهذا الإنسان الذي يسعى ويركض، ليل نهار، خلف لقمة عيشه، وكرامته في الحضيض، ليس باستطاعته أن يعيش الحاضر، كما يجب أن يُعاش، وليس بمقدوره أن يبني المستقبل أيضاً!.

ولعل مقولة "قل لي ماذا تقرأ أقول لك من أنت"، تبقى صحيحة، ولدرجة كبيرة، في حالتنا هذه، وبتطبيق هذه المقولة على ما يُنشر ويُقرأ أيضاً في مواقع الإنترنت، نستطيع الوصول إلى نتيجة هامة مفادها، أنه إذا أردت أن تكون كاتباً مقروءاً، من قبل القرّاء العرب، نقول له ما عليك سوى الكتابة في المواضيع السالفة الذكر، وهي بالدرجة الأولى: الدين، والجنس، والسياسة، التي تُشكّلُ "مثلث التابوات" العربية، أي المواضيع التي يُحرّم النقاش فيها بشكل علني، نتيجة تاريخ طويل من الرقابة التي مُورست بشتى الطرق، لدرجة أنه أصبح في داخل كُل منا رقيب دائم التيقظ، وقد يكون اشد صرامة وقسوة من ذاك الرقيب الرسمي نفسه!. ولكن مع انتشار الإنترنت، وصعوبة الرقابة على الكثير من المواقع، خاصّة المُستضافة خارج البلد المعني أو المنطقة العربية، ومع تزايد تعقيد التكنولوجيا الحديثة، لجهة إمكانية استخدام برمجيات لفك حجب المواقع، كل ذلك أدى إلى زيادة حرية النشر وحجمه، فما يُنشر في فضاء الإنترنت اليوم يفوق بأضعاف ما يُنشر ورقياً، على الرغم من أن الدراسات الحديثة قد بيّنت أن المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت لا يتجاوز الـ: (0.16%)، ولكن يزداد النشر أكثر خاصة في المواضيع الحساسة، كما يُطلق عليها في مجتمعنا الشرقي، ولعل الحرية المتاحة، نسبياً أكثر، للكتابة الإلكترونية من مثيلتها الكتابة الورقية شجع الكثيرين على طرق مواضيع لم يكن بالإمكان أن تجد طريقها إلى النشر الورقي سابقاً. فالمواقع الإلكترونية تحفل اليوم بمواضيع تتناول الجنس والدين والسياسة من كافة جوانبها بما في ذلك الظواهر والنماذج الشاذة، كالتطرف الديني، والمثلية الجنسية وغيرها..... ولكن ما هو مقرؤء بكثرة لدينا، قد لا يثير اهتمام قارئ واحد، او عدداً محدوداً، في دول العالم المتقدم، وهذا يدل على أشياء كثيرة، منها عطش الإنسان في هذه البقعة من العالم لحرية الرأي والكلمة، إضافة لذلك مقدار السطحية التي يتمتع بها هذا الإنسان، خاصة في هذا العصر التنافسي، الذي لن يدع مكاناً للضعفاء وعديمي الإبداع، كما يدل أيضاً على اشتداد وطأة الرقابة الرسمية وسطوتها.

إن ما يجذب القارئ العربي اليوم، وخاصة من جيل الشباب، ليس العلم والبحث العلمي ولا حتى الأدب والثقافة، وليس الذنب ذنبهم، إذ أن أكثر المواضيع حضوراً، وانتشاراً، وقراءة هي المواضيع المتعلقة بالجنس والدين والسياسة وأخبار الفنانين والفساد، أي ما يُسمى بالمواضيع المثيرة، ولا بأس من يكون العنوان مثيراً أيضاً ، أو أن يحمل معانٍٍ وإيحاءات مختلفة . فإذا ما أردت أن يكون مقالك مقروءً أكثر، ما عليك سوى الكتابة في هذه المواضيع الحساسة، ومن ثم عليك أيضاً اختيار عنوان مشوّق أو مثير في أيّ من المواضيع المذكورة أعلاه. وللدلالة على صَحة ما ذكرنا أعلاه، ما عليكم سوى تصفّح عدد مرات القراءة للمقالات المنشورة، وكمية التعليقات عليها في المواقع الإلكترونية والمتعلقة بكل من الجنس والدين والسياسة، بما في ذلك هذا الموقع، إن أي مقال يتكلم عن أي جانب في هذه المواضيع الثلاث ترى تهافت القرّاء عليها كتهافت "الذباب على وعاء من السكر"!، بينما ترى مقالاً جيداً، سواء لجهة جدية موضوعه، أو سمعة كاتبه، لا ينال أي اهتمام يُذكر، ولا يستأثر بأي تعليق، وعدد مرّات قراءته قد لا يتجاوز عدد أصابع اليد!. عدا عن ذلك فإن الإثارة أو العنوان المثير يلعب دوراً مهماً في جذب القارئ و توجيهه، إذ يكفي أن يكون عنوانك هذا مثيراً للاهتمام، كأن تتناول شخصية عامة، سياسية أو فنية، وكلما كانت هذه الشخصية بارزة كلما جذبت مقالتك عدداً أكبر من القرّاء، مثلاً أن تكتب عن شخصية فنية أو إعلامية من الصف الأول، أو تتناول شخصية حكومية، من مقام مدير عام وما فوق وزير- مثلاً، أو تتكلم في قضايا تجذب الجميع في كافة الأوقات، كأن تتناول قضية فساد، في إدارة ما، أو فساد شخصية عامة معروفة، أو أن تخاطب بعنوان مقالتك شخصية عامة مرموقة، أو تتناول قضايا لا زالت حساسة بالنسبة للإنسان الشرقي، كقضايا الدين والمعتقدات، و الشرف وغيرها. تُرى، مرّة أخرى، على ماذا يدلُ ذلك؟. إنه لسؤال، يبدو لي من الصعوبة بمكان الإجابة عليه بشكل كامل أو ناجز. إن هذا الموضوع يمكن أن يكون موضوعاً مميزاً لبحث علمي في هذا المجال، يمكن أن تقوم به كل من كليات التربية والصحافة وعلم الاجتماع أيضاً، إذ يمكن البناء على نتائج هذه الأبحاث لرسم الكثير من الاستراتيجيات في كافة المجالات، ويمكن من خلال ذلك أيضاً قياس توجّه أو اتجاهات الرأي العام العربي.
ولعله من المفيد ذكر الحادثة التالية التي تتعلق بالنشر في الوقت الحاضر، وبماذا يهتم القارئ العربي اليوم. فمنذ أكثر سنتين تعرّفت إلى ناشر أكاديمي في مجال الحاسب الآلي، في إحدى دول الخليج العربي، وكان أن بدأ بإصدار مجلة شهرية تُعنى بالثورة الرقمية والإبداع الرقمي وتطبيقاتها، وكان قد طلب مني التعاون بكتابة مواد علمية لمجلته هذه، ولكن بعد مرور سنة بدأ معدل إصدار المجلة بالتراجع، من شهرية، إلى مرّة كل شهرين، ومن ثم أصبحت فصلية (كل ثلاثة أشهر) إلى أن توقفت تماماً بعد مضي أكثر سنتين، وتحوّلت إلى نشرة شهرية تُوزع مجاناً!!!، فسألت صاحبي ما الذي حصل؟، خاصة وإن انطلاق المجلة كان جيداً، سواء لجهة استقطابه للدعايات، الكثيرة في مجال التقنيات الحديثة، أم لجهة عدد الأعداد المُباعة أو المُوزعة، فقال لي: الجواب يكمن في السوق، سوف أحيلك إلى أي واجهة أو ستاند للعرض في أية مكتبة، ومن ثم قم بنفسك بإحصاء عناوين المجلات العلمية أو الرصينة في كافة الحقول المعرفية، بالتأكيد، سوف تُفاجئ، وعندها سوف تجد، بكل بساطة، الجواب لسؤالك لي، ومن ثم أردف قائلا: إن القارئ اليوم مهتم بأخبار الفنانين والفنانات، وأبطال المسلسلات التركية وغيرها...، فالمجلات الفنية اكتسحت واجهات العرض، التي تخلو من أية معلومة أو فائدة تُذكر، سوى القال والقيل، والإشاعات المقصودة، و...... ولن تجد شيئاً يستحق القراءة، ولكن الشيء الذي يصدمك أنها الأكثر مبيعاً وانتشاراً في عالمنا العربي!!.

ولعله، كنتيجة، يمكننا تحوير مقولة" قُل لي ماذا تقرأ أقول لك من أنت" وتعديلها لتصبح "قُل لي عدد القراءات لمقالتك أو لما تكتب، أقول لك أي كاتب أنت وبماذا تكتب"!!، فاليوم تتيح لنا تقنية النشر الإلكتروني الحديثة الوصول بسرعة إلى بيانات عديدة، كمعرفة عدد القراءات لمادة ما، أو عدد التعليقات المدونة حولها، أو عدد مرات الإرسال أو الحفظ، وهذا لم يُكن مُتاحاً سابقاً في النشر الورقي أو الصحافة الورقية التي تُقاس شعبيتها بعدد الأعداد المُباعة، ولكن بالمقابل ليس من طريقة عددية محددة لمعرفة أي المواد فيها أكثرها قراءة أو اهتماماً من قِبل القرّاء. وسوف تبقى الكتابة في مواضيع الدين، والجنس، والسياسة، والطبخ، والأبراج هي الأكثر نشراً وقراءة، في عالمنا العربي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً!.







د.محـمد شــعبان – كلنا شركاء

فادي الناقولا
07-26-2009, 03:30 PM
من تقرير التنمية البشرية:
العربي يقرأ 6 دقائق سنويا
مجموع ما ترجم العرب من عهد المأمون حتى الان يعادل ما يترجم الى الاسبانية في سنة واحدة

wissamkhalil
07-26-2009, 10:22 PM
والله شي غريب

SUHAIB
07-27-2009, 12:51 AM
والله ذكرتوني بمقطع فيديو اسمو ست دقائق يعني مابعرف اذا شايفينو واكيد الي بشوفو مافي داعي يحكي شي لانو بلخص كلشي حكيتو
واسمو هيك لانو مثل ماحكى السيد فادي يستطيع العربي ان يمضي نحو ست دقائق سنويا وكلها بالقراءة