jool
05-19-2008, 09:23 AM
وفي عام 1944 بدأت مرحلة جديدة في حياتهما الفنية،حيث بدأا بتقديم مسرحيات غنائية طويلة وذات قصة, كما نظما ولحنا أغنيات قصيرة لا تتجاوز مدتها دقيقتين أو ثلاث دقائق, والتي كان لها حضوراً إيجابياً في إذاعة دمشق، وإذاعة الشرق الأدنى, حيث تجاوب معهما مدراء تلك الإذاعات, ووجدوا فيها نمطاً جديداً للأغنية, غير الأغنية الطويلة التي كانت سائدة, والتي كانت تعتمد على الترداد والتطريب، لكن التدهور المالي للعائلة لم يسمح باستمرار النشاط الفني, ففي سن السادسة عشر, انضم عاصي إلى سلك البوليس بعد أن اضطر إلى تكبير سنه كي يحق له التقدم إلى الوظيفة, ثم فعل منصور نفس الشيء.
كان عمل عاصي في البوليس في أنطلياس, وكان البوليس الوحيد فيها, وكان رئيس البلدية وقتها "وديع الشمالي"محباً للفن وعازفاً على الكمان, مما شجع عاصي على الهروب من وظيفته ليمارس هوايته،ويعود في آخر الشهر ليقبض المعاش.
أما منصور فقد كان عمله كبوليس في قسم الأمن العام في بيروت, وكعاصي كان يهرب من وظيفته ليحضر الحفلات الفنية, كان العمل الفني ممنوعاً عليهما, باعتبار أنهما يعملان في سلك البوليس, لكن هذا لم يكن ليمنع سعيهما نحو الفن. كانا يتنكران بثياب مختلفة, وأحياناً يضعان شوارب مستعارة, لكن لم يوفّقا في إخفاء شخصيتهما الحقيقية كل الوقت, فقد قبض عليهما أو كاد أن يقبض عليهمافي أحايين عديدة, لكن في كل مرة, كانا يستطيعان التملص بطريقة أو بأخرى, وبشكل أساسي لأنهما كانا أولاد حنا الرحباني المعروف والمحترم.
بعد الحرب العالمية الثانية, قرر عاصي ومنصور أن ينتقلا من الهواية إلى عالم الاحتراف, وكانت الإذاعة الطريق الوحيد للانطلاق في المجال الاحترافي, تعرفا في البداية على "إيليا أبو الروس"، وكان عليهما أن يخضعا لامتحان, فقدما في الامتحان بعضاً من أعمالهما الخاصة, إلا أنها لم تلق ترحيباً من قبل اللجنة الفاحصة, باستثناء "ميشيل خياط"،ادعى أعضاء اللجنة أن تلك الأغاني تتضمن كلمات غريبة وغير مألوفة في الأغنية العربية عموماً واللبنانية بشكل خاص, مثل: "ليش" , "هيك" , "جرد" .. وهكذا رفض كورس الإذاعة ومطربوها أن يغنوا للرحبانيين, فأحضرا أختهما "سلوى" وأسمياها "نجوى" لتؤدي أغانيهما في الإذاعة.
حول هذا يقول منصور: "نحن جئنا بتفكير شعري, وبموسيقى مغايرة.. غيرّنا كل شيء.. لماذا؟ لا أعرف.. تأثرنا بعبد الوهاب.. تأثرنا بسيد درويش.. تأثرنا بالعديد من الفنانين.. لكن عندما جئنا لنكتب.. كتبنا بلغتنا الخاصة.. وبرأيي على الفنان أن يقول جديداً.. وإلاّ.. فليصمت..
كانت الأغاني في الإذاعة تقدم بشكل حي, دون تسجيل مسبق, مع استمرار تقديم أعمالهما, بدأ يؤمن بهما بعض الأشخاص, ومن هؤلاء: "فؤاد قاسم" رئيس مصلحة الإذاعة, الذي تبنى أعمالهما, وطلب من عاصي, الذي كان قد تعلم العزف على الكمان في الكونسرفاتوار، وتعلم الأصول العلمية للموسيقى على يد الأستاذ "إدوار جهشان" في أكاديمية الفنون لـ"ألكسي بطرس", أن ينضم إلى الإذاعة بصفة عازف كمان, ومؤلف موسيقي. وافق عاص يواستقال من سلك الشرطة, وكان يأتي كل يوم إلى عمله في الإذاعة على الدرّاجة(البسكليت).
وكان من نتائج اقتناع "فؤاد قاسم" بالأسلوب الرحباني, أن أصدر قراراً يمنع فيه بث أية أغنية تتجاوز مدتها الخمس دقائق, مما أدى إلى انحسار تيار الأغنية الطويلة.
ومنذ ذلك الحين, صار المعجبون بأغاني الرحبانيين يزدادون، ومن بين هؤلاء المخرج "صبري الشريف" و "محمد الغصيني"، اللذين كانا مديرين في إذاعة الشرق الأدنى في قبرص, صبري الشريف جاء خصيصاً إلى بيروت لمقابلتهما, ثم فيما بعد انتقلت المحطة بأكملها من قبرص إلى بيروت. كان هذا بعد أن استقال منصور أيضاً من وظيفته في البوليس, وتابع دراسة الموسيقى مع عاصي وتوفيق الباشا على يد الأستاذ "برتران روبيّار"، الذي علمهما قواعد الموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات. بتعلّم الموسيقى الشرقية لمدة خمس سنوات, والموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات, أصبح الأخوان رحباني من بين أكثر الموسيقيين اللبنانيين تعلماً للموسيقى.
ومن بين الأشخاص الذين تعرف إليهم عاصي ومنصور في تلك الفترة, "خليل مكنيّة" عازف الكمان المعروف, وابن أخته "توفيق الباشا", "زكي ناصيف" معلم الموسيقى وعازف البيانو وصاحب الصوت الجميل, "الحاج نقولا المني", "حليم الرومي", "فليمون وهبة"، و"أحمد عسّة" الذي كان مديراً للإذاعة السورية, والذي فتح لهما بابها على مصراعيه.
بانتقال إذاعة الشرق الأدنى من قبرص إلى بيروت, حصل تغيير كبير في مجال عمل الرحبانيين, وأخذت أغانيهما تصل بسرعة إلى آذان المستمعين. ومن بين تلك الأغاني القديمة كانت: جاجات الحب, زورق الحب لنا, يا ساحر العينين, سمراء مها, هل ترى يولا .. وكانت تؤديها أختهما "سلوى" أو "نجوى" كما أسمياها, وهكذا حتى جاءت فيروز.
عندما التقى عاصي بفيروز للمرة الأولى, كان هو موظفاً في الإذاعة، وكانت هي مغنية في الكورس في نفس الإذاعة. أما منصور فكان لا يزال شرطياً. حليم الرومي هو الذي قدمهما لبعض. في البداية اعتقد عاصي أن صوت فيروز غير مناسب لأداء الأغاني الغربية, لكنه كان مقنعاً بالنسبة لحليم الرومي, منصور من جهته كان رأيه أن هذا الصوت هو الاختيار الخاطئ لأعمالهما, لكنه اعترف لاحقاً أن كان مخطئاً جداً في رأيه.
بدأ عاصي بكتابة الأغاني لفيروز غير, أنّه استلزم مدّة ثلاث سنوات لإقناع المسؤولين في المحطة بمقدراتها. إذ أنّ الأصوات الرائجة في تلك الفترة كانت أصوات نجوى, حنان وأخريات.
في النهاية, استقال منصور من سلك البوليس، وانضمّ إلى عاصي وفيروز وبدأ المشوار.
هيّأ الرحبانيان لفيروز انطلاقة رحبانية محضة, وخضع صوتها للكثير من التجارب, فقد غنت الألوان الأوروبية الصعبة, ثم الألوان الشرقية الصعبة, مع مختلف الأوركسترات, وكانت دائماً تثبت جدارتها, وتكونت لديها خبرة لم تحصل عليها أية مطربة أخرى.
كان هم الرحبانيان هو خلق موسيقا لبنانية ذات هوية واضحة. لذلك بدأا من الصفر, عادا إلى الفولكلور, إلى الماضي، وأخذا بعض الأغنيات وأعادا توزيعها دون تغيير في الكلام.. وفي مرحلة لاحقة صارا يخلطان الألحان الفولكلورية بعضها ببعض, مثلاً "أبو الزلف" و"الدلعونا" مع "عالماني الماني" في أغنية واحدة مع كلام مع تأليفهما, مما أوقع البعض في الالتباس, حيث ظنوا أن الكلام هو في الأساس قديم, بينما هو رحباني صرف.
تبع ذلك تأليف أغانٍ شعبية, مثل "عتاب" , "راجعة" وغيرهما من الطرب الشعبي اللبناني, حيث تشكّلت هويتهما الفنية كموسيقيين لبنانيين بشكل واضح.
أحسا فيما بعد بضرورة أن يكون للبنان موسيقاه الراقصة الخاصة به, وكانت الموسيقا الدارجة وقتها التانغو والجاز والبوليرو والسلو, وغيرها من الألحان الغربية, فصارا يأخذان مقاطع من هذه الموسيقا ويضعان لها كلاماً لبنانياً وتوزيعاً موسيقياً جديداً, دون ادعاء بأنها لهما, بل كانا يقولان أنها مقتبسة ومعرّبة, إلى جانب ذلك وضعا لوناً لبنانياً راقصاً مثل: "نحنا والقمرجيران"، ووضعا إيقاعات راقصة لأغانٍ فولكلورية مثل: "يا مايلة عالغصون" و"البنت الشلبية".
بالنسبة للشعر, بدأا بكتابة القصيدة القصيرة المختصرة, التي لا تتجاوز مدة غنائها بضعة دقائق, مثل "لملمت ذكرى لقاء الأمس" و"سنرجع يوماً", أما بالنسبة للموشحات التي وجدا أنها انقرضت أو كادت, فقد جمعاها وأعادا إحياءها منجديد, وعملا لها توزيعاً موسيقياً جديداً, وزادا على كلماتها, وكان استقبال الناس لها عظيماً, ثم صارا يؤلفان موشحات خاصة بهما.
في عام 1955, بعد أن تزوج عاصي بفيروز, سافروا جميعاً إلى مصر للاطلاع على شؤون الفن هناك, فالتقوا"أحمد سعيد" مدير إذاعة صوت العرب, وعرضوا عليه تقديم عمل للقضية الفلسطينية, اقترح أحمد سعيد أن يسافر الرحبانيان إلى "غزة" ليستمعا إلى الموسيقا والشعر هناك، فاعتذرا لخوفهما من ركوب الطائرة. لكن عندما طلبا الاستماع إلى بعض الأغاني المسجلة, وجدا أنها مفعمة بالبكاء والنواح "يا من يرد لنا أرضنا" .. فعرضا على أحمد سعيد أن يقدما شيئاً بطريقتهما الخاصة, وقدما وقتها غنائية "راجعون".
وفيما بعد وضع الأخوان رحباني مجموعة من الأغنيات عن القضية الفلسطينية مثل: "سنرجع يوماً" و"زهرة المدائن".
في عام 1956, اضطرت إذاعة الشرق الأدنى إلى التوقف عن البث، بعد أن قاطعها الكثير من الموسيقيين, بمن فيهم الأخوين رحباني, استنكاراً لمواقفها السياسية.
كان عمل عاصي في البوليس في أنطلياس, وكان البوليس الوحيد فيها, وكان رئيس البلدية وقتها "وديع الشمالي"محباً للفن وعازفاً على الكمان, مما شجع عاصي على الهروب من وظيفته ليمارس هوايته،ويعود في آخر الشهر ليقبض المعاش.
أما منصور فقد كان عمله كبوليس في قسم الأمن العام في بيروت, وكعاصي كان يهرب من وظيفته ليحضر الحفلات الفنية, كان العمل الفني ممنوعاً عليهما, باعتبار أنهما يعملان في سلك البوليس, لكن هذا لم يكن ليمنع سعيهما نحو الفن. كانا يتنكران بثياب مختلفة, وأحياناً يضعان شوارب مستعارة, لكن لم يوفّقا في إخفاء شخصيتهما الحقيقية كل الوقت, فقد قبض عليهما أو كاد أن يقبض عليهمافي أحايين عديدة, لكن في كل مرة, كانا يستطيعان التملص بطريقة أو بأخرى, وبشكل أساسي لأنهما كانا أولاد حنا الرحباني المعروف والمحترم.
بعد الحرب العالمية الثانية, قرر عاصي ومنصور أن ينتقلا من الهواية إلى عالم الاحتراف, وكانت الإذاعة الطريق الوحيد للانطلاق في المجال الاحترافي, تعرفا في البداية على "إيليا أبو الروس"، وكان عليهما أن يخضعا لامتحان, فقدما في الامتحان بعضاً من أعمالهما الخاصة, إلا أنها لم تلق ترحيباً من قبل اللجنة الفاحصة, باستثناء "ميشيل خياط"،ادعى أعضاء اللجنة أن تلك الأغاني تتضمن كلمات غريبة وغير مألوفة في الأغنية العربية عموماً واللبنانية بشكل خاص, مثل: "ليش" , "هيك" , "جرد" .. وهكذا رفض كورس الإذاعة ومطربوها أن يغنوا للرحبانيين, فأحضرا أختهما "سلوى" وأسمياها "نجوى" لتؤدي أغانيهما في الإذاعة.
حول هذا يقول منصور: "نحن جئنا بتفكير شعري, وبموسيقى مغايرة.. غيرّنا كل شيء.. لماذا؟ لا أعرف.. تأثرنا بعبد الوهاب.. تأثرنا بسيد درويش.. تأثرنا بالعديد من الفنانين.. لكن عندما جئنا لنكتب.. كتبنا بلغتنا الخاصة.. وبرأيي على الفنان أن يقول جديداً.. وإلاّ.. فليصمت..
كانت الأغاني في الإذاعة تقدم بشكل حي, دون تسجيل مسبق, مع استمرار تقديم أعمالهما, بدأ يؤمن بهما بعض الأشخاص, ومن هؤلاء: "فؤاد قاسم" رئيس مصلحة الإذاعة, الذي تبنى أعمالهما, وطلب من عاصي, الذي كان قد تعلم العزف على الكمان في الكونسرفاتوار، وتعلم الأصول العلمية للموسيقى على يد الأستاذ "إدوار جهشان" في أكاديمية الفنون لـ"ألكسي بطرس", أن ينضم إلى الإذاعة بصفة عازف كمان, ومؤلف موسيقي. وافق عاص يواستقال من سلك الشرطة, وكان يأتي كل يوم إلى عمله في الإذاعة على الدرّاجة(البسكليت).
وكان من نتائج اقتناع "فؤاد قاسم" بالأسلوب الرحباني, أن أصدر قراراً يمنع فيه بث أية أغنية تتجاوز مدتها الخمس دقائق, مما أدى إلى انحسار تيار الأغنية الطويلة.
ومنذ ذلك الحين, صار المعجبون بأغاني الرحبانيين يزدادون، ومن بين هؤلاء المخرج "صبري الشريف" و "محمد الغصيني"، اللذين كانا مديرين في إذاعة الشرق الأدنى في قبرص, صبري الشريف جاء خصيصاً إلى بيروت لمقابلتهما, ثم فيما بعد انتقلت المحطة بأكملها من قبرص إلى بيروت. كان هذا بعد أن استقال منصور أيضاً من وظيفته في البوليس, وتابع دراسة الموسيقى مع عاصي وتوفيق الباشا على يد الأستاذ "برتران روبيّار"، الذي علمهما قواعد الموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات. بتعلّم الموسيقى الشرقية لمدة خمس سنوات, والموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات, أصبح الأخوان رحباني من بين أكثر الموسيقيين اللبنانيين تعلماً للموسيقى.
ومن بين الأشخاص الذين تعرف إليهم عاصي ومنصور في تلك الفترة, "خليل مكنيّة" عازف الكمان المعروف, وابن أخته "توفيق الباشا", "زكي ناصيف" معلم الموسيقى وعازف البيانو وصاحب الصوت الجميل, "الحاج نقولا المني", "حليم الرومي", "فليمون وهبة"، و"أحمد عسّة" الذي كان مديراً للإذاعة السورية, والذي فتح لهما بابها على مصراعيه.
بانتقال إذاعة الشرق الأدنى من قبرص إلى بيروت, حصل تغيير كبير في مجال عمل الرحبانيين, وأخذت أغانيهما تصل بسرعة إلى آذان المستمعين. ومن بين تلك الأغاني القديمة كانت: جاجات الحب, زورق الحب لنا, يا ساحر العينين, سمراء مها, هل ترى يولا .. وكانت تؤديها أختهما "سلوى" أو "نجوى" كما أسمياها, وهكذا حتى جاءت فيروز.
عندما التقى عاصي بفيروز للمرة الأولى, كان هو موظفاً في الإذاعة، وكانت هي مغنية في الكورس في نفس الإذاعة. أما منصور فكان لا يزال شرطياً. حليم الرومي هو الذي قدمهما لبعض. في البداية اعتقد عاصي أن صوت فيروز غير مناسب لأداء الأغاني الغربية, لكنه كان مقنعاً بالنسبة لحليم الرومي, منصور من جهته كان رأيه أن هذا الصوت هو الاختيار الخاطئ لأعمالهما, لكنه اعترف لاحقاً أن كان مخطئاً جداً في رأيه.
بدأ عاصي بكتابة الأغاني لفيروز غير, أنّه استلزم مدّة ثلاث سنوات لإقناع المسؤولين في المحطة بمقدراتها. إذ أنّ الأصوات الرائجة في تلك الفترة كانت أصوات نجوى, حنان وأخريات.
في النهاية, استقال منصور من سلك البوليس، وانضمّ إلى عاصي وفيروز وبدأ المشوار.
هيّأ الرحبانيان لفيروز انطلاقة رحبانية محضة, وخضع صوتها للكثير من التجارب, فقد غنت الألوان الأوروبية الصعبة, ثم الألوان الشرقية الصعبة, مع مختلف الأوركسترات, وكانت دائماً تثبت جدارتها, وتكونت لديها خبرة لم تحصل عليها أية مطربة أخرى.
كان هم الرحبانيان هو خلق موسيقا لبنانية ذات هوية واضحة. لذلك بدأا من الصفر, عادا إلى الفولكلور, إلى الماضي، وأخذا بعض الأغنيات وأعادا توزيعها دون تغيير في الكلام.. وفي مرحلة لاحقة صارا يخلطان الألحان الفولكلورية بعضها ببعض, مثلاً "أبو الزلف" و"الدلعونا" مع "عالماني الماني" في أغنية واحدة مع كلام مع تأليفهما, مما أوقع البعض في الالتباس, حيث ظنوا أن الكلام هو في الأساس قديم, بينما هو رحباني صرف.
تبع ذلك تأليف أغانٍ شعبية, مثل "عتاب" , "راجعة" وغيرهما من الطرب الشعبي اللبناني, حيث تشكّلت هويتهما الفنية كموسيقيين لبنانيين بشكل واضح.
أحسا فيما بعد بضرورة أن يكون للبنان موسيقاه الراقصة الخاصة به, وكانت الموسيقا الدارجة وقتها التانغو والجاز والبوليرو والسلو, وغيرها من الألحان الغربية, فصارا يأخذان مقاطع من هذه الموسيقا ويضعان لها كلاماً لبنانياً وتوزيعاً موسيقياً جديداً, دون ادعاء بأنها لهما, بل كانا يقولان أنها مقتبسة ومعرّبة, إلى جانب ذلك وضعا لوناً لبنانياً راقصاً مثل: "نحنا والقمرجيران"، ووضعا إيقاعات راقصة لأغانٍ فولكلورية مثل: "يا مايلة عالغصون" و"البنت الشلبية".
بالنسبة للشعر, بدأا بكتابة القصيدة القصيرة المختصرة, التي لا تتجاوز مدة غنائها بضعة دقائق, مثل "لملمت ذكرى لقاء الأمس" و"سنرجع يوماً", أما بالنسبة للموشحات التي وجدا أنها انقرضت أو كادت, فقد جمعاها وأعادا إحياءها منجديد, وعملا لها توزيعاً موسيقياً جديداً, وزادا على كلماتها, وكان استقبال الناس لها عظيماً, ثم صارا يؤلفان موشحات خاصة بهما.
في عام 1955, بعد أن تزوج عاصي بفيروز, سافروا جميعاً إلى مصر للاطلاع على شؤون الفن هناك, فالتقوا"أحمد سعيد" مدير إذاعة صوت العرب, وعرضوا عليه تقديم عمل للقضية الفلسطينية, اقترح أحمد سعيد أن يسافر الرحبانيان إلى "غزة" ليستمعا إلى الموسيقا والشعر هناك، فاعتذرا لخوفهما من ركوب الطائرة. لكن عندما طلبا الاستماع إلى بعض الأغاني المسجلة, وجدا أنها مفعمة بالبكاء والنواح "يا من يرد لنا أرضنا" .. فعرضا على أحمد سعيد أن يقدما شيئاً بطريقتهما الخاصة, وقدما وقتها غنائية "راجعون".
وفيما بعد وضع الأخوان رحباني مجموعة من الأغنيات عن القضية الفلسطينية مثل: "سنرجع يوماً" و"زهرة المدائن".
في عام 1956, اضطرت إذاعة الشرق الأدنى إلى التوقف عن البث، بعد أن قاطعها الكثير من الموسيقيين, بمن فيهم الأخوين رحباني, استنكاراً لمواقفها السياسية.