King Diamond
05-14-2008, 11:21 AM
بين القضاء والمحافظة:
قرارات وأحكام قضائية عدة صدرت إلا أن السلطات كانت ومازالت تتعامل مع أهالي قرية خبب وكأنهم (المعتدون) وتسعى بشتى الوسائل لمنع التنفيذ، فلمصلحة من كل ما يحدث؟
في عام 1992 وبعد فشل الأهالي بالدخول لأراضيهم لجؤوا للمحافظ وقائد شرطة درعا (محمد غازي) وكان آنذاك محافظ درعا بالوكالة لكنه تجاهل زيارتهم له وكأنها لم تكن فما كان منهم إلا أن قدموا (معروضاً) لمدير منطقة الصنمين، فحصلوا على مؤازرة من الشرطة، قتل نتيجتها أحد عناصر الشرطة والنتيجة محاولة قائد الشرطة لفلفة الموضوع والتظاهر بأن القتل وقع بطريق الخطأ ومن قبل شرطيين آخرين إلى أن تمكن أهالي خبب وبعد وساطات عدة من مقابلة وزير الداخلية وإطلاعه على حقيقة الأمر فطالب بإطلاق سراح الشرطيين وملاحقة المجرمين إلا أن شيئاً من هذا الكلام لم ينفذ.
بعدها تمكن أهالي خبب من الحصول على أحكام بالإخلاء لصالحهم ليستأنف بعدها الخصم ولترفض المحكمة استئنافه باعتبار أن هذا الأمر ليس من حقه قانونياً، المشكلة أن طلب التريث بتنفيذ القرار 64 تاريخ 24/9/1981 الصادر عن محكمة الصلح المدني بالصنمين والمصدق استئنافاً بالقرار 326 تاريخ 1/5/1989 بكتابه المؤرخ في 6/12/1994 كان بإيعاز من المحافظ إلى المحامي العام بدرعا (محمود أبو نعيم) والذي خاطب بدوره وزير العدل بحجة أن الإخلاء يضر بالبدو علماً أن (أبو نعيم) كان قد أصدر وقبل مدة حكماً لصالح أهالي خبب فما هو سر هذا التحول السريع؟
بطرس الخوري يقول: (الأمر كله يتعلق بمنافع شخصية ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك حتى الآن لم نلمس خطوة جادة من قبل أحد حتى الحكم القضائي نحصل عليه بعد جهد طويل، وعندما يصدر تمتنع السلطات عن التنفيذ والحجج كثيرة، أما نحن فقد أمضينا ثلاثين عاماً من عمرنا ويذهب محافظ تلو الآخر ومشكلتنا ماتزال كما هي تزداد تعقيداً وتفاقماً فالبدو استوطنوا في أراضينا، وأصبحت الحلول أصعب تنفيذاً الآن).
بعد ذلك:
ما حدث بعد ذلك أن وزير العدل كلف القاضي (تيسير عواد) بسؤال المحامي العام بدرعا حول الشكوى المقدمة من قبل مالكي الأراضي الأصليين ومضمونها، ليتم بعدها إعادة ملف القضية لوزير العدل الذي احتفظ بالإضبارة بمحكمة النقض من الشهر الأول من عام 2005 وحتى الآن لم يحصل أهالي خبب على أية إجابة، والسؤال لماذا يرسل الملف إلى محكمة النقض ويحرم أهالي خبب من تنفيذ قراراتهم المبرمة علماً أن الطعن لمصلحة القانون وفقاً للمادة 250 مكرر من قانون أصول المحاكمات لا يفيد الخصوم.
منير الظواهرة فقدَ الأمل من استرجاع أرضه طالما أن خرق القانون يتم بشكل صريح: (لم أعد أستغرب أي شيء، فمن الواضح أن كل ما يجري هو لصالح البدو والدلائل كثيرة) المشكلة أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقد تم تتبيع البدو لإزرع علماً أن قرية خبب تابعة للصنمين وهذا الأمر مخالف للتعليمات الإدارية (القرار رقم 11 الفقرة 3) الصادرة عن وزير الإدارة المحلية يتابع: (لا يجوز تجزئة العقار المحدد والمحرر وأراضينا محررة ومملوكة والآن إذا اعتدى علينا البدو نشتكي لإزرع بينما بيوتهم مشادة على أراضينا، قدمنا طلباً لوزير الإدارة المحلية لإعادتهم نفوساً وبلدياً لقرية خبب وحتى اللحظة لم يبت بالأمر).
مسلسل مكسيكي:
لعل الوصف الأنسب لمأساة خبب هو تشبيهها بمسلسل مكسيكي من فئة 1000 حلقة مع اختلاف أن أحداث المسلسل ليست عن قصة عاطفية هذه المرة، وإنما تدور حول الفساد وأشخاصه هذا الفساد الذي جعل أهالي خبب يفكرون برفع دعوى بالقضاء الإداري، ولكنها حظيت بنصيب غيرها وبقيت حبيسة الأدراج حتى إشعار آخر.
وهذه الدعوى لم تكن المحاولة الأولى لهم فلم يتركوا باباً إلا وطرقوه، ولكن من يسمع ومن يصغي لكلامهم.
لؤي سكران أمنيته الوحيدة هو أن يتمكن من زراعة أرضه دون أن يدفع روحه ثمناً لذلك: (فعلنا المستحيل وتحملنا الروتين والفساد ونعلم تماماً أن لا أحد يكترث لأمرنا).
حياة أخرى:
الخروج من بيت المختار كان يعني توجهنا لإلقاء نظرة على الأراضي المأخوذة، وهناك ستشاهد حياة بأكملها بيوت عدة ومدرسة وأناس وجدوا في هذه الأرض مأوى ومسكناً وستعرف وقتها أن المشكلة قد ازدادت تعقيداً، وأصبح من المستحيل الآن هدم هذه البيوت وتشريد أهلها وكل هذا نتيجة إهمال وتقصير البعض ومعالجة الأمور بطريقة ملتوية والالتفاف حول المسميات والقانون لمصلحة شخص أو أكثر.
أهالي قرية خبب يريدون أرضهم وهذا حق لهم وسبق أن أصدر أكثر من حكم قضائي لصالحهم، والبدو تملكوا الأرض وأسسوا حياة فوقها فما الذي ستفعله السلطات بعد مرور ثلاثين عاماً على هذا الوضع؟
لعل هذا التساؤل هو ما خرجنا به من قرية خبب بعد أن سمعنا من أناسها العجب، ولكن كان لابد من إكمال الرحلة وإنما إلى إنخل هذه المرة.. فإنخل كما تناهى إلى مسامعنا لها مشكلاتها الخاصة، وكما لسكانها طبيعتهم الخاصة أيضاً، أما صديقنا كنان فقد زودنا باسم شخص يفيدنا فيما نرنو إليه.
إنخل.. لا ترفع رأسك!
في إنخل عليك أن تحسب لتصرفك ألف حساب ولكلامك أيضاً، وستلحظ هذا الأمر منذ اللحظة الأولى لدخولك هذه القرية، فوجوه الناس المكفهرة تجعلك تتوخى الحذر والحيطة، ولأن الشخص الذي قصدناه (أ.ح) باعتباره المسؤول عن محاضر الصلح والدية لم يكن في قصره الأول كان علينا التوجه إلى قصوره الأخرى (وما أكثرها) وللأسف كان خارج القرية.
ومع هذا فمعرفة ما يحدث في إنخل لم يكن صعباً إلى حد ما (منذ مدة قتل أحد الأشخاص صاحب بقالية لأنه امتنع عن فتحها، وحل الموضوع بشكل عشائري، وتمت الصلحة) هذا ما أخبرنا به أحد الجالسين على حافة الطريق رافضاً ذكر اسمه، لمثل هذه الحادثة أمثال، فقبلها بأسبوع قتل جار جاره لأنه وضع (سطل ماء في أرضه) وكما يقال (الثار ولا العار) ليقتل بعدها ثلاثة أشخاص من العائلتين والنهاية صلح لابد منه بعيداً عن أعين القضاء.
بهذا النمط من العيش يحيا أهالي إنخل، ويبدو أنهم تألفوا مع حياتهم هذه، أما ذروة المشكلات فتكون في أوقات انتخابات مجلس الشعب أو غيرها تبدأ المناورات بين العائلات المعروفة في تلك المناطق يحرقون لبعضهم السيارات فلا يمضي يوم دون مشاجرة لا تحمد عقباها، وبعد الانتهاء من كل هذا تحصد الخسائر البشرية لتدفع الدية وتطوى الصفحة لكن ليس إلى أمد بعيد.
حريرية أو زعبية؟
إلى أي عائلة يعود نسبك هكذا تقاس (المقامات) في محافظة درعا، ففي كل قرية تسيطر عائلة من العوائل المعروفة على باقي سكان القرية وتتحكم بهم كما تشاء، فيغدون رهناً لإشارتها ويفعلون ما تأمرهم به (هنا يسود منطق الأسياد، وعندما يكون حوالي 80 % من سكان القرية من عائلة واحدة، فإن العائلات المتبقية تكون تحت إمرتها).
حل ودي:
وبخصوص هذا الموضوع يقول محافظ درعا نحن نتابع المشكلة ونعمل على إيجاد حل ودي يرضي الطرفين، فاليوم لم يعد مقبولاً أن نخلي الناس المقيمين على أراضي خبب وفي المقابل يجب تعويض الأهالي عن أراضيهم، منذ مدة قدمنا نحن ومجلس الوزراء اقتراح لحل المشكلة ولكن أصحاب الأرض لم يقبلوا به والموضوع الآن مطروح في القضاء وبصراحة الوصول لحل أمر معقد بعض الشيء فهذه القضية تعود لحوالي خمسين عاماً ومع هذا المحافظة تعمل جاهدة ومنذ مدة طويلة لإنهائها.
وبعد:
قد يتوقع البعض أن ما نقوله لا يخلو من المبالغة ولكن في درعا ستعرف الكثير عن الفساد وغياب القانون، وستعرف أن الأقوى هو الذي يفرض سلطته وليس شيئاً آخر، وبصدق تملكني شعور ملح بضرورة الابتعاد عن هذا المكان رغم كرم أهله وحسن ضيافتهم.. عند العودة كنت أفكر بأهالي خبب والبدو وسكان إنخل وطريقتهم في العيش وتلك الحجارة السوداء التي تعكس حياة هؤلاء الناس ومآسيهم.. مع سؤال ملح لابد من طرحه: أين القانون من كل ما يحدث.. ولماذا هذا التناسي شبه الكامل لقرى درعا ومشكلاتها؟
قرارات وأحكام قضائية عدة صدرت إلا أن السلطات كانت ومازالت تتعامل مع أهالي قرية خبب وكأنهم (المعتدون) وتسعى بشتى الوسائل لمنع التنفيذ، فلمصلحة من كل ما يحدث؟
في عام 1992 وبعد فشل الأهالي بالدخول لأراضيهم لجؤوا للمحافظ وقائد شرطة درعا (محمد غازي) وكان آنذاك محافظ درعا بالوكالة لكنه تجاهل زيارتهم له وكأنها لم تكن فما كان منهم إلا أن قدموا (معروضاً) لمدير منطقة الصنمين، فحصلوا على مؤازرة من الشرطة، قتل نتيجتها أحد عناصر الشرطة والنتيجة محاولة قائد الشرطة لفلفة الموضوع والتظاهر بأن القتل وقع بطريق الخطأ ومن قبل شرطيين آخرين إلى أن تمكن أهالي خبب وبعد وساطات عدة من مقابلة وزير الداخلية وإطلاعه على حقيقة الأمر فطالب بإطلاق سراح الشرطيين وملاحقة المجرمين إلا أن شيئاً من هذا الكلام لم ينفذ.
بعدها تمكن أهالي خبب من الحصول على أحكام بالإخلاء لصالحهم ليستأنف بعدها الخصم ولترفض المحكمة استئنافه باعتبار أن هذا الأمر ليس من حقه قانونياً، المشكلة أن طلب التريث بتنفيذ القرار 64 تاريخ 24/9/1981 الصادر عن محكمة الصلح المدني بالصنمين والمصدق استئنافاً بالقرار 326 تاريخ 1/5/1989 بكتابه المؤرخ في 6/12/1994 كان بإيعاز من المحافظ إلى المحامي العام بدرعا (محمود أبو نعيم) والذي خاطب بدوره وزير العدل بحجة أن الإخلاء يضر بالبدو علماً أن (أبو نعيم) كان قد أصدر وقبل مدة حكماً لصالح أهالي خبب فما هو سر هذا التحول السريع؟
بطرس الخوري يقول: (الأمر كله يتعلق بمنافع شخصية ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك حتى الآن لم نلمس خطوة جادة من قبل أحد حتى الحكم القضائي نحصل عليه بعد جهد طويل، وعندما يصدر تمتنع السلطات عن التنفيذ والحجج كثيرة، أما نحن فقد أمضينا ثلاثين عاماً من عمرنا ويذهب محافظ تلو الآخر ومشكلتنا ماتزال كما هي تزداد تعقيداً وتفاقماً فالبدو استوطنوا في أراضينا، وأصبحت الحلول أصعب تنفيذاً الآن).
بعد ذلك:
ما حدث بعد ذلك أن وزير العدل كلف القاضي (تيسير عواد) بسؤال المحامي العام بدرعا حول الشكوى المقدمة من قبل مالكي الأراضي الأصليين ومضمونها، ليتم بعدها إعادة ملف القضية لوزير العدل الذي احتفظ بالإضبارة بمحكمة النقض من الشهر الأول من عام 2005 وحتى الآن لم يحصل أهالي خبب على أية إجابة، والسؤال لماذا يرسل الملف إلى محكمة النقض ويحرم أهالي خبب من تنفيذ قراراتهم المبرمة علماً أن الطعن لمصلحة القانون وفقاً للمادة 250 مكرر من قانون أصول المحاكمات لا يفيد الخصوم.
منير الظواهرة فقدَ الأمل من استرجاع أرضه طالما أن خرق القانون يتم بشكل صريح: (لم أعد أستغرب أي شيء، فمن الواضح أن كل ما يجري هو لصالح البدو والدلائل كثيرة) المشكلة أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقد تم تتبيع البدو لإزرع علماً أن قرية خبب تابعة للصنمين وهذا الأمر مخالف للتعليمات الإدارية (القرار رقم 11 الفقرة 3) الصادرة عن وزير الإدارة المحلية يتابع: (لا يجوز تجزئة العقار المحدد والمحرر وأراضينا محررة ومملوكة والآن إذا اعتدى علينا البدو نشتكي لإزرع بينما بيوتهم مشادة على أراضينا، قدمنا طلباً لوزير الإدارة المحلية لإعادتهم نفوساً وبلدياً لقرية خبب وحتى اللحظة لم يبت بالأمر).
مسلسل مكسيكي:
لعل الوصف الأنسب لمأساة خبب هو تشبيهها بمسلسل مكسيكي من فئة 1000 حلقة مع اختلاف أن أحداث المسلسل ليست عن قصة عاطفية هذه المرة، وإنما تدور حول الفساد وأشخاصه هذا الفساد الذي جعل أهالي خبب يفكرون برفع دعوى بالقضاء الإداري، ولكنها حظيت بنصيب غيرها وبقيت حبيسة الأدراج حتى إشعار آخر.
وهذه الدعوى لم تكن المحاولة الأولى لهم فلم يتركوا باباً إلا وطرقوه، ولكن من يسمع ومن يصغي لكلامهم.
لؤي سكران أمنيته الوحيدة هو أن يتمكن من زراعة أرضه دون أن يدفع روحه ثمناً لذلك: (فعلنا المستحيل وتحملنا الروتين والفساد ونعلم تماماً أن لا أحد يكترث لأمرنا).
حياة أخرى:
الخروج من بيت المختار كان يعني توجهنا لإلقاء نظرة على الأراضي المأخوذة، وهناك ستشاهد حياة بأكملها بيوت عدة ومدرسة وأناس وجدوا في هذه الأرض مأوى ومسكناً وستعرف وقتها أن المشكلة قد ازدادت تعقيداً، وأصبح من المستحيل الآن هدم هذه البيوت وتشريد أهلها وكل هذا نتيجة إهمال وتقصير البعض ومعالجة الأمور بطريقة ملتوية والالتفاف حول المسميات والقانون لمصلحة شخص أو أكثر.
أهالي قرية خبب يريدون أرضهم وهذا حق لهم وسبق أن أصدر أكثر من حكم قضائي لصالحهم، والبدو تملكوا الأرض وأسسوا حياة فوقها فما الذي ستفعله السلطات بعد مرور ثلاثين عاماً على هذا الوضع؟
لعل هذا التساؤل هو ما خرجنا به من قرية خبب بعد أن سمعنا من أناسها العجب، ولكن كان لابد من إكمال الرحلة وإنما إلى إنخل هذه المرة.. فإنخل كما تناهى إلى مسامعنا لها مشكلاتها الخاصة، وكما لسكانها طبيعتهم الخاصة أيضاً، أما صديقنا كنان فقد زودنا باسم شخص يفيدنا فيما نرنو إليه.
إنخل.. لا ترفع رأسك!
في إنخل عليك أن تحسب لتصرفك ألف حساب ولكلامك أيضاً، وستلحظ هذا الأمر منذ اللحظة الأولى لدخولك هذه القرية، فوجوه الناس المكفهرة تجعلك تتوخى الحذر والحيطة، ولأن الشخص الذي قصدناه (أ.ح) باعتباره المسؤول عن محاضر الصلح والدية لم يكن في قصره الأول كان علينا التوجه إلى قصوره الأخرى (وما أكثرها) وللأسف كان خارج القرية.
ومع هذا فمعرفة ما يحدث في إنخل لم يكن صعباً إلى حد ما (منذ مدة قتل أحد الأشخاص صاحب بقالية لأنه امتنع عن فتحها، وحل الموضوع بشكل عشائري، وتمت الصلحة) هذا ما أخبرنا به أحد الجالسين على حافة الطريق رافضاً ذكر اسمه، لمثل هذه الحادثة أمثال، فقبلها بأسبوع قتل جار جاره لأنه وضع (سطل ماء في أرضه) وكما يقال (الثار ولا العار) ليقتل بعدها ثلاثة أشخاص من العائلتين والنهاية صلح لابد منه بعيداً عن أعين القضاء.
بهذا النمط من العيش يحيا أهالي إنخل، ويبدو أنهم تألفوا مع حياتهم هذه، أما ذروة المشكلات فتكون في أوقات انتخابات مجلس الشعب أو غيرها تبدأ المناورات بين العائلات المعروفة في تلك المناطق يحرقون لبعضهم السيارات فلا يمضي يوم دون مشاجرة لا تحمد عقباها، وبعد الانتهاء من كل هذا تحصد الخسائر البشرية لتدفع الدية وتطوى الصفحة لكن ليس إلى أمد بعيد.
حريرية أو زعبية؟
إلى أي عائلة يعود نسبك هكذا تقاس (المقامات) في محافظة درعا، ففي كل قرية تسيطر عائلة من العوائل المعروفة على باقي سكان القرية وتتحكم بهم كما تشاء، فيغدون رهناً لإشارتها ويفعلون ما تأمرهم به (هنا يسود منطق الأسياد، وعندما يكون حوالي 80 % من سكان القرية من عائلة واحدة، فإن العائلات المتبقية تكون تحت إمرتها).
حل ودي:
وبخصوص هذا الموضوع يقول محافظ درعا نحن نتابع المشكلة ونعمل على إيجاد حل ودي يرضي الطرفين، فاليوم لم يعد مقبولاً أن نخلي الناس المقيمين على أراضي خبب وفي المقابل يجب تعويض الأهالي عن أراضيهم، منذ مدة قدمنا نحن ومجلس الوزراء اقتراح لحل المشكلة ولكن أصحاب الأرض لم يقبلوا به والموضوع الآن مطروح في القضاء وبصراحة الوصول لحل أمر معقد بعض الشيء فهذه القضية تعود لحوالي خمسين عاماً ومع هذا المحافظة تعمل جاهدة ومنذ مدة طويلة لإنهائها.
وبعد:
قد يتوقع البعض أن ما نقوله لا يخلو من المبالغة ولكن في درعا ستعرف الكثير عن الفساد وغياب القانون، وستعرف أن الأقوى هو الذي يفرض سلطته وليس شيئاً آخر، وبصدق تملكني شعور ملح بضرورة الابتعاد عن هذا المكان رغم كرم أهله وحسن ضيافتهم.. عند العودة كنت أفكر بأهالي خبب والبدو وسكان إنخل وطريقتهم في العيش وتلك الحجارة السوداء التي تعكس حياة هؤلاء الناس ومآسيهم.. مع سؤال ملح لابد من طرحه: أين القانون من كل ما يحدث.. ولماذا هذا التناسي شبه الكامل لقرى درعا ومشكلاتها؟